من كتاب 27 خرافة شعبية عن القراءة

 معلومات من كتاب 27 خرافة شعبية عن القراءة . . تأليف : ساجد العبدلي ، وعبد المجيد حسين تمراز



في عالمنا العربي نسجت العديد من الخرافات حول القراءة أدت إلى انخفاض مستوى القراءة بشكل كبير في عالمنا العربي وهذا الكتاب يتحدث عن سبعة وعشرين خرافة من هذه الخرافات رسخت في أذهان الناس في العديد من الأقطار أدت إلى عزوفهم عن القراءة وعدم اهتمامهم بها بشكل كبير

الخرافة الأولى : أن قراءة الروايات غير مفيدة للعقل ومضيعة للوقت

يعترف المؤلف أنه كان من هؤلاء الناس الذين يعتقدون بشكل كبير أن قراءة الروايات غير مفيدة بل ومضيعة للوقت وأن من لا يقرأ  الروايات كان ينظر نظرة دونية إلى من يقرأ الروايات على أنه يقرأ قراءة تافهة وفيها تضييع كبير لوقته . . وظل المؤلف على اعتقاده هذا حتى قرأ رواية أثرت عليه بشكل كبير وأدت إلى تغيير هذا الاعتقاد لديه . . وبدلا من ذلك عرف أن الروايات والكتب عموما منها المفيد وهذا هو الأغلب ومنها غير المفيد وهذا قليل . . والروايات تقدم المعلومات والفوائد بطريقة قصصية ممتعه تنقل القارئ إلى عوالم أخرى موازية وتجعله يعيش مع شخصيات أخرى من صنع خيال المؤلفين يستفيد منها وتتأثر بها حياته غالبا بشكل كبير . . وحتى في القرآن الكريم قد قال الله عز وجل : "نحن نقص عليك أحسن القصص" ، فالقصص توصل المعلومات بطريقة قوية وتؤثر بشكل كبير في سرعة استقبال وفهم المعلومات بشكل مبسط وسهل بل وممتع .

قال المؤلف : الروايات ليست إلا قصصا مطولة ومفصلة . . تحتوي على بشر مثلنا نرى نفسنا فيهم ونجرب نتائج أفعالنا معهم . . إنها أكبر ناد رياضي للخيال . . لأنها مبنية على عالم واقعي مختلق . . دقيق بدرجة أننا نرى نفسنا نعيش فيه . .

إنها أفضل عيادة صحية للعلاج النفسي . . لأنك عبر التعاطف – أي الشعور بما يشعر به الآخرون دون أن تكون قد مررت فعلا بما مروا به – تستطيع تفهم أفعال الآخرين والإحساس بها . . إنها أكثر إنسانية من الإنسانية ذاتها أحيانا .

وقال أيضا : نحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها أنفسنا ، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة فيها .

وقال : أختم بأن الرواية ليست مدخل القراء إلى عالم القراءة فقط ، بل هي مدرسة الحياة التي لن يتخرج منها أحد . . هي السعادة التي بحث عنها كل الناس في زوايا الأرض .

الخرافة الثانية : لابد من قراءة الكتاب بالكامل (من الجلدة للجلدة)

هذه خرافة ثانية تقلل من الإقبال على القراءة فمن يتبنونها في الأغلب يكون منهجهم إما أن أقرأ الكتاب كله بكل حرف فيه أو لا أقرأه مطلقا ولا حتى جزء منه . . وهذا بلا شك يشعر بالتقيد والنفس تكره القيود مما يؤدي في النهاية إلى عدم القراءة وهذا أكثر ضررا من القراءة التي تسمح بانتقاء الفصول أو المواضيع التي تهم القارئ دون التقيد بقراءة الكتاب بالكامل .

الخرافة الثالثة : القراءة مسبب رئيسي للجنون

هذه الخرافة من أغرب الخرافات التي ذكرها المؤلف حول القراءة . . والتفسير المنطقي لوصف الناس للقراءة بهذا الوصف يأتي من أكثر من جانب . . فمن جانب أن من يقرأ كثيرا فإنه يحصل على المعرفة بطريقة غير مجرد التوارث الفكري وبالتالي فقد يختلف كثيرا مع غيره ممن اعتماده فقط على ما يعلمه من آبائه وأجداده وبالتالي فقد يوصف هذا القارئ بالجنون لاختلافه مع كثير ممن حوله .

ويذكر المؤلف تفسيرا آخر فيقول : برأيي هناك اثنان من السيناريوهات للموضوع :

10 بالمائة هم أشخاص يعانون أصلا من خلل نفسي وعقلي ويصاحب ذلك فعل القراءة وعندما تظهر عليهم العلامات يربط الناس بين ذلك وبين القراءة .

و 90 بالمائة من الأشخاص هم فقط مجانين لأنهم عقلاء أكثر من اللازم بالنسبة للمجتمع، فعندما يبدأ الإنسان بالخروج عن السائد والمعتاد ويفكر بطريقة مختلفة يوصف بالجنون وهو مشابة للغرابة والاختلاف.

قال المؤلف : من المضحك أن يظن الناس أن الزيادة في التعلم أو المعرفة يضر . . القراءة هي النبع الوحيد الذي يسقي ولا يشبع . . يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كل وعاء يضيق بما فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع .

عموما إذا أخبرك أحدهم أنك قد تجن من كثرة القراءة . . فاضحك في وجهه حتى يتأكد أنك بالفعل مجنون ! ويا حظك بهذا الوصف . . فالجنون فنون . (عبد المجيد)

الخرافة الرابعة : القراءة ليس لها مردود على الجسد (ما لا نراه لا يوجد)

باعتبار أن كثيرا من الأمراض العضوية هي نتيجة اضطراب نفسي للمريض وأن الأفكار السلبية لها تأثير على النفس ، يأتي هنا دور القراءة وسبب فاعليتها . .

فالقراءة توفر لك العزلة التي تبعدك عن ضغوط الحياة ، تجعلك ترى الأمور بمنظور جديد ، تكتشف خلالها المعلومات التي من الممكن أن تحل لك مشاكلك . وتأثير هذا كله هو التخفيف من الضغط النفسي عليك وإعطاؤك السعادة والراحة النفسية . .

هناك كثير مما لا نراه في أثر القراءة علينا . . فأحيانا يكون هذا الأثر لحظيا ، وأحيانا يكون العلاج قد زرع كخلية مناعة في داخلنا . . في جذور وعينا . . فالقراءة كلها كلمة طيبة . . كالشجرة الطيبة . . تؤتي أكلها كل حين . .  (عبد المجيد )

 

الخرافة الخامسة : القراءة مجرد هواية (البلاي ستيشن هواية ممتعة أكثر)

القراءة ليست مجرد هواية بل هي كالأكل والشرب والتنفس بل وهي تميز الانسان عن غيره من المخلوقات . . إن اعتبرناها مجرد هواية فالهوايات أشياء ثانوية وليست القراءة شيئا بل هي من ضروريات الحياة.

الخرافة السادسة : التجربة والممارسة العملية أهم من القراءة ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) وكذلك مقولة (العلم في الراس مش في الكراس)

وهذا لا شك حق ولكن يراد به باطل

نعم "العلم في الراس، مش في الكراس" ، لكن ليس بمعنى أن لا حاجة للكتب ، لأنه لو صح ذلك لما خرج العلماء والعارفون والحكماء من أرحام المكتبات ، ومن بين رفوف الكتب . العلم في "الراس" بمعنى أن أنوار العلم والفكر تشتعل في العقل بعدما تنطلق شراراتها المضيئة من سطور الكتب والكراريس ، ولا شيء يعدل النظر في الكتب لإشعال أنوار العقل .  (ساجد)

الخرافة السابعة : القارئ شخص انطوائي (الوحدة هي مصيرك المنتظر)

لا يوجد . . كائن انطوائي قارئ . . الإنسان الحقيقي هو من يقرأ . . ولا ننسى أن أول آية نزلت (للإنسان) في أول سورة هي "اقرأ" وثاني آية نزلت للإنسان في ثاني سورة هي "قم فأنذر" .  (عبد المجيد )

الخرافة الثامنة : لا يوجد وقت للقراءة (لا أملك وقتا للتنفس)

يقول الفيلسوف الصيني كونفوشيوس : مهما كنت تظن نفسك مشغولا ، إذا لم تجد الوقت للقراءة ستكون قد سلمت نفسك بيديك للجهل والنكران .

الخرافة التاسعة : هناك كتاب صالح لكل القراء (وصفة شعبية لكل الناس)

أحيانا يكون السعي نحو الكتاب الذي يفضله الجميع مضيعة للوقت لأنك تكتشف بعد مدة أنه لا يخدم أهدافك الشخصية أو حاجتك في هذا الوقت . . لذلك اقرأ ما تحب وما تحتاج . . هذا هو الهدف السامي . . ولا تتأثر بآراء الآخرين حول قراءتك لكتاب معين الآن . . أنت هو الوحيد الذي يعرف احتياجاته وأولوياته .

يقول وولتر بوب : عندما يشتري المرء كتابا لا لسبب إلا أنه من إصدار ناشر / كاتب معروف فهو كالشخص الذي يشتري ثيابا لا تناسبه ولكنها من صنع خياط مشهور . .

وتذكروا أننا نفضل شخصيات بعينها عندما نختار أصدقاءنا ، وبين الكتب والأصدقاء تقول الحكمة : " لا يشكل حياتنا عبر السنين سوى الكتب التي نختار قراءتها والأصدقاء الذين نبقى معهم "

 

الخرافة العاشرة : التكنولوجيا ستقضي على الكتاب

الخرافة الحادية عشر : القراءة مملة

القراءة في حد ذاتها ليست مملة وإنما أطراف المعادلة هم من يصفونها بالمملة . . لطالما كانت القراءة مصدر سعادة ومتعة كما يقول توما الكمبيسي : " بحثت عن السعادة في كل مكان ولم أجدها إلا في زاوية ومعي كتاب " .

وذكر المؤلف نصائح للتغلب على الملل أثناء القراءة

الخرافة الثانية عشر : القراءة صديقة البطالة (تعيش فقيرا وستموت فقيرا)

هناك كثير من الناس يعتقدون أن ليست من عادات الأغنياء وأن الثراء لابد له من العمل وحسب وعدم تضييع الوقت في القراءة . . وقد أجريت دراسات أثبتت عكس هذا الاعتقاد وأثبتت أن الغالبية العظمى من الاغنياء يحبون القراءة ويقرؤون دوما لتطوير أنفسهم ومن عادات الأغنياء أنهم يحبون المعرفة والاطلاع

قال الدكتور عبد المجيد : قد يحق للمرء أن يتساءل عندما يقرأ الآية التي جاءت في سورة العلق : " اقرأ وربك الأكرم" فيقول لماذا جاءت لفظة (الأكرم) ولم تأت لفظة أخرى كالأعلم مثلا أو الأعظم ، أو أي لفظة أخرى تبدو في ظاهرها متناسبة أكثر مع سياق الآية الداعي إلى القراءة والتعلم ؟

لكن الإجابة تكمن في القراءة المتعمقة لهذه الآية ، حيث سيجد المرء أنها تحمل بعدا معنويا فريدا . . فاقتران القراءة بأن الرب هو الأكرم في هذه الآية إشارة ظاهرة لتلازم الأمرين في الحياة . . أي إن هؤلاء البشر الذين سينالون كرم الله وغناه وسيعلو شأنهم في الأرض . . هم القراء وأكثر الناس قراءة وطلبا للعلم . . وهذه سنة من سنن الله التي أجراها في خلقه . . فيستوي فيها المسلم وغير المسلم .

الخرافة الثالثة عشر : أنا كاتب إذا أنا أفضل (الكاتب أفضل وأذكى من القارئ)

وهذه الخرافة تضعف من نقد القراء لما يكتبه الكتاب وفلترته وتقديس الكاتب وأنه لا يخطئ . .

الخرافة الرابعة عشر : القراءة تضعف النظر

الخرافة الخامسة عشر :  قراءة الصحف تغنيك عن قراءة الكتب

الخرافة السادسة عشر : الأفلام تغني عن القراءة أو القراءة تغني عن الأفلام : وفي الواقع في بعض الأحيان قد يكون توصيل المعلومات بطريقة مصورة كما في الأفلام أفضل من قراءة نفس المعلومات في كتاب أو رواية . . ولكن على الجانب الآخر فإن القراءة تنمي التخيل وقد يكون التصوير الذي ترسمه في خيالك للرواية أفضل من تصويرها في الأفلام ومختلفة عنها . . فلا تغني القراءة عن مشاهدة الأفلام وكذلك لا تغني مشاهدة الأفلام عن القراءة .


مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ Kotob Tube 2019 ©